محمد تقي المجلسي ( الأول )

33

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه

فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي فَأَعْرَضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع بِوَجْهِهِ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اجْلِسْ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ ع عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ أَ يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إِذَا قَارَفَ هَذِهِ السَّيِّئَةَ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَامَ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي فَقَالَ وَمَا دَعَاكَ إِلَى مَا قُلْتَ قَالَ طَلَبُ الطَّهَارَةِ قَالَ وَأَيُّ الطَّهَارَةِ أَفْضَلُ مِنَ التَّوْبَةِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ فَقَامَ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي فَقَالَ لَهُ أَ تَقْرَأُ شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ اقْرَأْ فَقَرَأَ فَأَصَابَ فَقَالَ لَهُ أَ تَعْرِفُ مَا يَلْزَمُكَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي صَلَاتِكَ وَزَكَاتِكَ فَقَالَ نَعَمْ فَسَأَلَهُ فَأَصَابَ فَقَالَ لَهُ هَلْ بِكَ مِنْ مَرَضٍ يَعْرُوكَ أَوْ تَجِدُ وَجَعاً فِي رَأْسِكَ أَوْ شَيْئاً فِي بَدَنِكَ أَوْ غَمّاً فِي صَدْرِكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا فَقَالَ وَيْحَكَ اذْهَبْ حَتَّى نَسْأَلَ عَنْكَ فِي السِّرِّ كَمَا سَأَلْنَاكَ فِي الْعَلَانِيَةِ فَإِنْ لَمْ تَعُدْ إِلَيْنَا لَمْ نَطْلُبْكَ قَالَ فَسَأَلَ عَنْهُ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ سَالِمُ الْحَالِ وَأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ يَدْخُلُ عَلَيْهِ بِهِ الظَّنُّ قَالَ ثُمَّ عَادَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي فَقَالَ لَهُ لَوْ أَنَّكَ لَمْ تَأْتِنَا لَمْ نَطْلُبْكَ وَلَسْنَا بِتَارِكِيكَ إِذْ لَزِمَكَ حُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ إِنَّهُ يُجْزِي مَنْ حَضَرَ مِنْكُمْ رَجْمَهُ عَمَّنْ غَابَ فَنَشَدْتُ اللَّهَ رَجُلًا مِنْكُمْ يَحْضُرُ غَداً لَمَّا تَلَثَّمَ بِعِمَامَتِهِ حَتَّى لَا يَعْرِفَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَأْتُونِي بِغَلَسٍ حَتَّى لَا يَنْظُرَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَإِنَّا لَا نَنْظُرُ فِي وَجْهِ رَجُلٍ وَنَحْنُ نَرْجُمُهُ بِالْحِجَارَةِ قَالَ فَغَدَا النَّاسُ كَمَا أَمَرَهُمْ قَبْلَ إِسْفَارِ الصُّبْحِ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ ع عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ نَشَدْتُ اللَّهَ رَجُلًا مِنْكُمْ لِلَّهِ عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا الْحَقِّ أَنْ يَأْخُذَ لِلَّهِ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِحَقٍّ مَنْ يَطْلُبُهُ اللَّهُ بِمِثْلِهِ